أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

195

تهذيب اللغة

قال أبو بكر : معناه : لِلَّهِ دَرُّك إذا استعملتَ ما أمرتُك به ، واتَّعظت بِعظتي . وذهب بعض أهل العِلْم إلى أنه دعاء على الحقيقة . و قوله في حديث خُزَيْمَةَ : « أَنَعِمْ صباحا تَرِبتْ يداك » ، يدلّ على أَنه ليس بدعاء عليه ، بل هو دعاء له وترْغيبٌ في استعمال ما تقدمت الوَصاةُ به ، ألا تراهُ قال : أنعم صباحا ثم عَقبَه ، تربَتْ يداك ، والعربُ تقولُ : لا أمَّ لك ولا أبَ لك ، يريدون لِلَّه دَرُّك ، قال : هَوَتْ أُمُّه ما يَبْعَثُ الصبحُ غادِيا * وماذا يؤَدِّي الليلُ حِينَ يَؤُوبُ فظاهره : أَهْلَكه اللَّه ، وباطِنه : لِلَّه درّه ، قال : وهذا المعنى أراده جميل بقوله : رَمَى اللَّهُ في عَيْنَيْ بُثَيْنَة بِالقَذَى * وبالغُرّ من أبنائِها بالفَوادِحِ أراد لِلَّه درّها ما أحسن عَيْنَيْها ، وأراد بالغُر من أبنائها ساداتِ أهل بيتها ، قال : وقال بعضهم : لا أُمَّ لك ولا أَرْضَ لك ، ذَمٌ ولا أبَ لك ولا أبا لك ، مدح وهذا خطأ ، ألا ترى أن الفصيح من الشعراء قال : وهَوَتْ أمُّه ، في موضع المدح . ورَوَى شمر عن ابن الأعرابيّ : رجل تَرِب فقير ، ورجل تَرِبٌ لازِقٌ بالتراب من الحاجّة ليس بينه وبين الأرض شيء . وقال أبو العباس : التَّتْرِيْبُ كَثْرَةُ المال ، قال : والتَّتْرِيبُ قلة المال أيضا ، قال : وأَتْرَبَ الرجلُ إذا مَلَك عَبْدا مُلِكَ ثلاثَ مرَّاتٍ . وقال الليث : التُّرْبُ والتُّرابُ واحد إلا أنهم أَنَّثوا قالوا : التُّرْبةُ ، يقال : أرض طيّبة التربة ، أي خِلْقَةُ ترابها ، فإذا عَنَيْتَ طاقةً واحدةً من التراب قلت : تُرَابَةٌ ، وتلك لا تدرك بالبصر دِقَّةً إلا بالتوهّم ، وطعامٌ تَرِبٌ إذا تَلَوَّث بالتُّراب . ومنه حديث علي : « لئن وَلِيتُ بَني أُمَيَّةَ لانْفُضَنَّهم نَفْضَ القَصَّابِ الوِزَامَ التَّرِبَةَ » . وقال غيره : تَتَرَّبَ فُلانا تَتَرُّبا إذا تَلَوَّث في التُّراب ، وتَرَّبَ الكتاب تتريبا ، ورِيحٌ تَرِبٌ وتَرِبَةٌ قد حَمَلَت تُرابا . قال ذو الرمة : * مرَّا سَحَابٌ ومَرَّ بارِحٌ تَرِبُ * وقيل : تَرِبٌ أي كثير التراب . وقال الليث : التَّرْبَاءُ نَفْسُ التُّراب ، يقال : والتُّرباء ، لأضربنه حتى يَعَضَّ بالتَّرْباءِ . و في الحديث : « خَلَقَ اللَّه التُّرْبَةَ يوم السبت ، وخلق فيها الجبالَ يوم الأحد ، والشجرَ يومَ الاثنين ، والتِّرْبُ اللِّدَةُ ، ويقال : هذه تِرْب هذه ، وقوله : عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) [ الواقعة : 37 ] أي أَمْثَالا وهما تِرْبان .